حيدر حب الله
282
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
والضلال فلا يصدق عليها عنوان الظلم إطلاقاً ، وإنّما تكون محكومةً بذلك في نظر العقل بملاحظة آثارها ، وعليه فلو لم يكن في بقائها محذور ، كما لو كانت في مكتبة عالم نقّاد أو كان فيه محذور غايته حصلت المزاحمة بما هو الأهم ، فلا يحرز أساساً حكم عقلي هنا بحرمة الحفظ أو وجوب الإتلاف ، فتسريتهم البحث من أصل الضلال إلى كتبه وما يعبِّر عنه لم يكن دقيقاً ، وإلا لو حكم العقل بحرمة الحفظ حكماً غير قابل للتخصيص ، لما جاز الحفظ حتى للنقض والردّ ، فيُعلم أنّ الحكم هنا مربوط بالغايات والمآلات والمصالح والمفاسد ، لا بنحو إطلاقي منصبّ على العنوان بنفسه . هذا مضافاً إلى أنّ هذا الدليل لابدّ أن يجري في كلّ مورد وقع فيه خلاف فقهي أو كلامي بين العلماء ، وكان أحد الطرفين جازماً ببطلان عقيدة أو فتوى الطرف الآخر ، لصدق عنوان الفساد والضلال عليه ، ولا أظنّهم يلتزمون بهذا . وحصيلة الكلام إنّه لم يثبت وجود حكم عقلي قاطع يمكن إحراز تطبيقه المباشر على المورد الذي نحن فيه ، يقضي بقلع مادّة الفساد ، بمعنى لزوم إتلاف كلّ ضلال ، إنّما غايته هو المبدأ ، أما التطبيقات فهي خاضعة للمزاحمات الشرعيّة وغيرها . 4 - 2 - حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، تعليق ونقد الدليل الثاني : أن يُستند لحكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، فإنّه مع ترك كتب الضلال وإعلامه ومنحهم الحريّة . . يُحتمل الضرر ، والذي هو تقوية الضلال وإضلال الناس ، فيلزم دفعه . وهذا الدليل قمنا باستخراجه من دليل السيد المرتضى والشيخ ابن إدريس على وجوب الأمر بالمعروف عقلًا « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : المرتضى ، الذخيرة في علم الكلام : 553 ؛ وابن إدريس الحلّي ، السرائر 2 : 22 .